محمد وفا الكبير
24
كتاب الأزل
فرع : الوجود غير معدوم . لأن العدم نقيضه فلا يجتمعان ، ولا يرتفعان . ولأن حقيقة العدم سلب الوجود عن الموجود . فلو عدم الوجود قدّر سلبه عن نفسه ، هذا خلف . ولا موجود . لأن الموجود معلل بالوجود . فلو وجد كان معللا بنفسه ، هذا خلف . ولأن الحقائق الجائزة قبل وجودها كانت معدومة ، وحقيقة تعلق المؤثر بها هو الإيجاد . والأثر قيام الوجود بها . فلو كان الموجود معدوما لافتقر إلى هذا التعلق ، وإلى وجود آخر . وكذلك الوجود الآخر . ويؤدي هذا إلى التسلسل . هذا خلف . واعلم : أن المعدوم شيء من حيث هو معلوم العلم . والعدم كذلك . والصفات متحدة بالذات . فمتعلقاتها منحصرة في إيجادها كانحصار أنواع المفارقات في أشخاصها فتكون في حيطة العلم معلومة ، ومقدورة ، ومرادة ، ومسموعة ، ومبصرة هذا لمتعلقاتها . وهو مذاق لأهل الذوق ، ومحقق عند أهل الكشف ، ومعلوم عند من تحقق بالجلالة . وهو الحقيقة الموصوفة بتعليل الزيادة فلا يتعلق بتأثيره إلا بالجائز من حيث هو موجود ومحدث لا من حيث هو معلوم واجب لغيره . قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] الآية . والهو : هو الاسم المطلق ، ولا معنى له غير ذلك . فلو كنت معلومة دخلت تحت الإحاطة . والداخل تحت الإحاطة متناه . وكل متناه مقدر ومحصور . هذا خلف . ولو كانت مجهولة لأدى ذلك إلى غروبها عن العلم فيتطرق الجهل إليه . وهو محال . وهذا موضع العجز . وهنا يكون العجز عن